علي الأحمدي الميانجي
191
مواقف الشيعة
وقال له : أقم على حالك ، فقد عرفت أنك موضع للصنيعة ، وأهل للتعويل عليك في الأمور العظيمة ، أيجوز عندك هذا ؟ وإن جاز فهل هو داخل في البداء أم لا ؟ فقال : هذا مستعمل ورأينا مثله في الشاهد ، وقد بدا للسيد ، وليس هو قسما ثانيا ، بل هو بعينه الأول ، هو الذي لا يجوز على الله عز وجل . فقلت له : لم زعمت أنه القسم الأول ؟ فقال : لان في الأول قد استفاد الطبيب علما بحال المريض لم يكن بها عالما ، كما أن في الثاني قد استفاد السيد علما بحال العبد لم يكن بها عالما ، فهما عندي سواء . فقلت له : لم جعلت الجمع بينهما من حيث ذكرت أولى من التفرقة بينهما من حيث كان أحدهما مريد لاتمام الفعل قبل أن يبدو له فيه ، فينتهي عنه وهو الطبيب ، والاخر غير مريد لاتمامه على كل وجه ، وهو سيد العبد ، بل كيف لم تفرق بينهما من حيث أن الطبيب لم يجز قط أن يقع منه اختلاف الامر إلا لتجدد علم له يكن ، وسيد العبد يجوز أن يقع منه النهي بعد الامر من غير أن يتجدد له علم ، ويكون عالما بنهضته في الحالين ، ومسارعته إلى ما أحب ، وإنما أمره بذلك ليعلم الحاضرون حسن طاعته ومبادرته إلى ما أمره ، وأنه ممن يجب اصطفاؤه والاحسان إليه والتعويل في الأمور عليه . قال : فإذا سلمت لك الفرق بينهما ، فما تنكر أن يكون دالا على أن مثالك الذي أتيت به غير داخل في البداء . قلت : أنكرت ذلك من قبل أن البداء هو عندنا جميعا : نهي الامر عما أمر به قبل وقوعه في وقته ، وإذا كان هذا هو الحد المراعى فهو موجود في مثالنا ، وقد أجمع العقلاء أيضا على أن السيد فيه قد بدا له فيما أمر به عبده . قال : فإذا دخل القسمان في البداء فما الذي تجيز على الله منهما ؟ فقلت : أقربهما إلى قصة إبراهيم الخليل عليه السلام ، وأشبههما لما أمر الله